الشيخ الأميني
33
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فقال له بسر : ثكلتك أمّك واللّه ما أردنا قتلك فلم عرضت نفسك للقتل ؟ فقال : أقتل دون جاري فعسى أعذر عند اللّه وعند الناس . فضرب بسيفه حتى قتل ، وقدّم بسر الغلامين فذبحهما ذبحا ، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت قائلة منهنّ : يا هذا هؤلاء الرجال قتلت فعلام تقتل الولدان ؟ واللّه ما كانوا يقتلون في جاهليّة ولا إسلام ، واللّه إنّ سلطانا لا يقوم إلّا بقتل الضرع الصغير والمدره « 1 » الكبير ، وبرفع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء . فقال لها بسر : واللّه لقد هممت أن أضع فيكنّ السيف . فقالت : تاللّه إنّها لأخت التي صنعت ، وما أنا بها منك بآمنة . ثم قالت للنساء اللواتي حولها : ويحكنّ تفرّقن . وفي الإصابة ( 3 / 9 ) : عمرو بن عميس قتله بسر بن أرطاة لمّا أرسله معاوية للغارة على عمّال عليّ فقتل كثيرا من عمّاله من أهل الحجاز واليمن . صورة مفصّلة : كان بسر بن أرطاة « 2 » قاسي القلب ، فظّا سفّاكا للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة ، / فأمره معاوية أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهي إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد أهله على طاعة عليّ إلّا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنّهم لا نجاء لهم ، وأنّك محيط بهم ، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة عليّ حيث كانوا . وفي رواية إبراهيم الثقفي في الغارات « 3 » في حوادث سنة أربعين : بعث معاوية بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف وقال : سر حتى تمرّ بالمدينة فاطرد الناس ، وأخف من مررت به ، وانهب أموال كلّ من أصبت له مالا ممّن لم يكن له دخل في طاعتنا ،
--> ( 1 ) المدره : زعيم القوم . وفي الغارات : المدرهم : وهو الشيخ المسنّ . ( 2 ) ويقال : ابن أبي أرطاة . ( المؤلّف ) ( 3 ) الغارات : ص 411 .